علي بن أبي الفتح الإربلي
632
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
ثمّ إنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم دخل ، فلمّا رأته النساء وثبن وبينهنّ وبين النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم سترة ، وتخلفت أسماء بنت عميس ، فقال لها النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « كما أنت على رسلك ، من أنت » ؟ قالت : أنا الّتي أحرس ابنتك ، إنّ الفتاة ليلة يبنى بها لابدّ لها من امرأة تكون قريبة منها إن عرضت لها حاجة أو أرادت شيئاً أفضت بذلك إليها . قال صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « فإنّي أسأل اللَّه « 1 » أن يحرسك من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك من الشيطان الرجيم » . ثمّ صرخ بفاطمة ، فأقبلت ، فلمّا رأت عليّاً [ عليه السلام ] جالساً إلى جنب النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم حصرت وبكت ، فأشفق النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم أن يكون بكاؤها لأنّ عليّاً لا مال له ، فقال لها النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « ما يبكيك ؟ فو اللَّه ما ألوتك في نفسي ، فقد أصبت لك خير أهلي « 2 » ، وأيم الّذي نفسي بيده لقد زوّجتك سيّداً في الدنيا ، وإنّه في الآخرة لمن الصالحين » . فلان منها « 3 » ، وأمكنته من كفّها . فقال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « يا أسماء ، آتيني بالمخضَب ، [ واملئيه ماءاً » . فأتت أسماء بالمخضب ، ] فملأته ماءاً ، فمجّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم فيه ، وغسل [ فيه ] قدميه ووجهه « 4 » ، ثمّ دعا بفاطمة ، فأخذ كفّاً من ماء فضرب به على رأسها ، وكفّاً بين يديها « 5 » ، ثمّ رشّ جلده وجلدها ، ثمّ التزمها ، فقال : « اللهمّ إنّها منّي ، وأنا منها ، اللهمّ كما أذهبت عنّي الرجس وطهّرتني فطهِّرها » . ثمّ دعا بمخضب آخر ، ثمّ دعا عليّاً عليه السلام ، فصنع به كما صنع بها ، ثمّ دعا له كما دعا
--> ( 1 ) في المصدر : « أسأل إلهي » . ( 2 ) في هامش ن ، خ ، ق : « واللَّه لقد أصبت بك القَدَر ، فزوّجتك خير أهلي » . ( 3 ) قال المجلسي قدس سره في البحار : 43 : 123 : قوله : فلان منها ، من للتبعيض ، أي لأن شيء منها ، والمعنى حصول بعض اللين والانقياد منها . ( 4 ) في المصدر : « وجهه وقدميه » . ( 5 ) في المصدر : « بين ثدييها » .